jump to navigation

أزمة فكر… أكتوبر 14, 2015

Posted by محمد حكمي in الفكر والثقافة.
trackback

  
الفكر والتفكير ، ظهرتان متلازمتان تحتاجان وتتأثران بالحراك الاجتماعي والثقافي والسياسي في أي بيئة كانت ولهما عواملهما التي تساعدهما على النمو والمضي قدما أو التقهقر إلى الوراء، وإن بيئة كبيئتنا الخصبة بتراثها الثقافي والأدبي والتاريخي، إضافة إلى النهضة الحضارية التي شهدتها المنطقة من بروز لمجموعة من الإعلاميين والصحفيين والصحف الإلكترونية الحية وجامعة جازان ذات الصرح الثقافي والأدبي العالي بالإضافة إلى النادي الأدبي ولجان التنمية الاجتماعية والمرافق الثقافية والأدبية والعلمية التي تزخر بها المنطقة والتي هي كلها عوامل مساعدة على النهضة الفكرية، إضافة إلى تمتعها بجو من الحرية الثقافية ودعم متواصل من أمير المنطقة – حفظه الله – لدفعها إلى الأمام ، كل ذلك يعد ظاهرة صحية لوجود حراك ثقافي ممتع وجذاب ومنعش.
وإن مما يعد معكرا لهذا الجو والبيئة الخصبة لنمو الفكر والتفكير ، وجود ظاهرة غريبة وغير صحية ، تعبر عن مدى البعد الشاسع عما ننشده ، ولا يخدم بحال البيئة الثقافية ، أو الحراك الثقافي في المجتمع ، وهذا الظاهرة تتمثل في نقاش بعض الظواهر أو القرارات أو الفعاليات أو الأخطاء بأسلوب بعيد تماما عن الأثر الإيجابي أو السلبي ، فنجد أن بعض الإعلاميين أو المثقفين أو المحسوبين على المنطقة يتحدثون أو يعلقون على أي حدث أو خبر أو قرار بأسلوب متجرد عن البعد الإنساني والقيمي والأخلاقي والإجتماعي والثقافي والديني ، متجردا من ذلك كله ، لا يستخدم منها إلا بما يستعين به على قضاء حاجته في إثبات رأيه ، فتجده يقيس بمقياس مائل سواء كان في رأيه مع أو ضد.

عجبت وكلي عجب أن نتعامل مع كل حدث مثير في المنطقة بأسلوب شخصي بتأييد أو رفض والحكم بحكم مباشر دون مراعاة للآيدلوجية الثقافية والقيمية والاجتماعية للمنطقة فليقي الواحد برأيه بكل تفرد ، بل ويدافع إن كان مع ، أو يهاجم إن كان ضد ، مطلقا بذلك الأحكام الشائعة والتي لا تعبر عن منطقية أو وعي.

هذه الظاهرة تكاد أن تسبب زعزعة وهزة فكرية تنحرف بالمجتمع إلى الهواية ونكرر أخطاء من سبقونا.

إننا وأمام كل حدث لابد من أن نقيم القرار الذي يصدر أو الخطأ الذي بقع أو الحراك الموجود في المجتمع وأن نقوم بالتوجيه للشباب وألا يكون أصحاب الرأي في المنطقة هم مجرد أبواق تهتف بالضجيج دون أن وعي وروية ورؤية.

فرق بين أن نتحاور ونتناقش ويبدي كل ذو رأي رأيه في جو من الألفة والرقي، نقدم فيه مصلحة المجتمع، ونعزز القيم الاجتماعية الخلاقة، وبين أن نعبئ على بعضنا البعض وننبري في سفه وطيش وحمية نرمي الآخرين من إخوتنا وأبنائنا بأبشع الألقاب وأقبح العبارات، والتي تنم عن سفه في نفوسنا متناسين مكانتنا الاجتماعية الحري بنا احترامها ، فلا يصدق فينا إلا قول الشاعر:
إذا جاريت في خلق دنيء  **  فأنت ومن تجــاريه ســواء
ولا أرى أن هذه الظاهرة إنما وجدت إلا لأسباب تتخطى البيئة الاجتماعية والثقافية والتي حري بها أن تهذب أنفسنا بأدب الحوار.

أولاها: أن الذين صدرت منهم هذه التصرفات غير الواعية ، إنما الثقافة لديهم هي ثوب يلبسونه للتجمل شكلا لا مضمونا ، فالثقافة لديهم إنما هي مجرد معلومات يجمعونها ليقال للواحد منهم: ( مثقف ) فهي جسد بلا روح ولفظ بلا معنى ، متناسين – وللأسف – أن الثقافة إنما هي أسلوب حياة وسلوك واعي .

فلو يعي هؤلاء مكانتهم ودورهم لما برزوا بتلك الوجوه العارية عن المبادئ والقيم ، فما مبدأ الواحد منهم إلا ما يراه ، إن استحسن مدح وإن أستقبح ذم.

ثانيا: الانسياق خلف الضوضاء والغوغاء من العامة من الناس والإعلام الهزيل والذي ليس الهدف منها إلا البروز والشهرة والنجومية.

لا يهم الواحد منهم إلا زيادة متابعيه في شبكات التواصل الحديثة، وهي هي أولى العوامل لوجود مثل هذه الضوضاء وحيث برز من لا يستحق البروز.

ثالثا: التعصب للرأي ، وهو منطق عقيم يجنح به مجنحا همجيا في الإقصاء والرفض دون أن ندع فرص للعقول للتفكير.

يحرص الواحد منا – في ظل التعصب – أن يقض آراء وأفكار وهجمات المخالفين له ينبري للدفاع أو للنقد، متناسيا أدب الحوار.

والأثر المحتمل لوجود هذه الظاهرة خطير جدا، فإننا نخشى منها أن تتأزم وينشأ جيل كل ما يتلاقاه من الثقافة والفكر إنما هو جدل وصراع واتهامات وتنابز بالألقاب والتي تنم عن رجعية حقيقية في الثقافة، فتكون ثقافتنا ثقافة الهدم لا البناء .

وهذا الأثر ، لو وجد فسينجرف المجتمع وراء الصراع الفكري وتحصل الانشقاقات والتحزبات ، ويكون المقصد من الثقافة هو البروز والشهرة على حساب الثقافة ، وتظهر الذاتية ( الأنانية ) على حساب المجتمع ثقافيا وأدبيا .

وإذا كان ذلك فإن الهشاشة الثقافية والأدبية ، والموت البطيء لروح التراث في نفوس أبنائنا سيكون هو المستقبل، وسيظهر جيل همه المتعة والهوى ، وسمته الطيش والسفه.

والمهم هو العلاج ، والعلاج بوعي ، وإننا مهما سردنا من الوسائل والطرق لعلاج المشكلة فإنه لن يكون لها أثر مالم يكن لدينا وعي بالحل والحد من هذه الأزمة التي تعصف بنا وبثقافتنا وتراثنا، وإننا مالم نعطي المشكلة حقها من الاهتمام والعلاج المستحق لها فإننا سنجد أنفسنا نتحدر للوراء

Advertisements

تعليقات»

No comments yet — be the first.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: